الحطاب الرعيني

149

مواهب الجليل

على البيع فكان الصرف غير مقصود بخلاف البيع والصرف فإنهما لما أتيا أولا بالبيع والصرف علم أنهما مقصودان . تنبيهان : الأول : قوله : إلا درهمين بيان لليسير الذي اغتفر معه تأجيل النقدين في هذه المسألة . فلو كان المستثنى ثلاثة دراهم أو أكثر رجع ذلك إلى البيع والصرف ولم يجز ذلك إلا مع تعجيل الجميع . قاله في المدونة ، بل قال فيها : إنه استثقل الدرهم والدرهمين ونصها : ولا بأس بشراء سلعة بعينها بدينار إلا درهما إن كان ذلك كله نقدا ، فإن تأخر الدينار أو الدرهم أو السلعة وتناقدا الباقي لم يجز . وروى أشهب عن مالك : إن كان الدينار والدرهم نقدا والسلعة مؤخرة فجائز . قال ابن القاسم : وإن تأخر الدينار والدرهم إلى أجل واحد وعجلت السلعة فجائز ، وكذلك إن اشتراها بدينار إلا درهمين في جميع ما ذكرنا ، فإن كانت بدينار إلا ثلاثة دراهم لم أحب ذلك إلا نقدا . وجعل ربيعة الثلاثة كالدرهمين ، ولم يجز مالك الدرهم والدرهمين إلا زحفا ، فأما الدينار إلا خمسة دراهم أو عشرة فيجوز هذا نقدا ، ولا ينبغي التأخير في شئ منه للغرر فيما يفترق ذلك من الدينار عند الاجل في حال الصرف . قال أبو الحسن : قوله : لم أحب في الأمهات لا خير فيه فظاهره أن ذلك مع التأخير حرام . وقوله : إلا زحفا أي استثقالا وكراهة . وقوله : ولا ينبغي التأخير في شئ من ذلك يعني لا يجوز يدل عليه تعليله بالغرر . الثاني : لو تعددت الدنانير والدراهم على حالها كما لو اشترى سلعة بدينارين إلا درهمين أو بثلاثة دنانير أو أربعة دنانير إلا درهمين ، فالحكم كما تقدم ، فإن تأجلت الدنانير والدرهمان جاز . وأما لو تعجل دينارا أو دينارين وتأخر دينار مع الدرهمين لم يجز . قال في المدونة : وإن ابتعت سلعة بخمسة دنانير إلا درهما أو درهمين فنقدته أربعة دنانير وتأخر الدينار الباقي والدرهم ، أو نقدته وأخذت الدرهم وأخرت الأربعة لم يجز ذلك إذ للدرهم في كل دينار حصة . ص : ( أو السلعة ) ش : هو مذهب المدونة خلاف قول أشهب فيها ، وأطلق رحمه الله المنع كظاهر المدونة . وقال في التوضيح : قيل : والمشهور فيما إذا تأجلت السلعة . وقيد في الموازية بما عدا التأخير اليسير قال : إن لا يتأخر الثوب بمثل خياطته أو يبعث في أخذه وهو بعينه فلا بأس به . ص : ( بخلاف تأجيلهما ) ش : تقدم في كلام المدونة جواز ذلك .